جلال الدين الرومي
640
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
معناه إلا الحبيب ( انظر 2266 من الكتاب الذي بين أيدينا ) أتريد إمارة العشق ؟ ! أبشر إذن بأنك سوف تسقط أسيرا للعشق ، ولم لا ؟ ! وكل أمور الدنيا معكوسة ، إن كل هؤلاء العبيد للدنيا يسمون سادة الدنيا ( انظر الكتاب الثالث ، الأبيات 3000 - 3010 وشروحها ) . وكن أيضاً أيها الجسد معوج السير ( بعكس رغباتك وشهواتك ) فإنك بسيرك هذا قد استعبدت أرواح آلاف الأحرار ، فاترك هذا المكر إذن ، وعش حرا ، وإن كنت عاكفا على هذا العيش راضيا به ، وكنت كالدلو لا سير لك إلا في البئر ، فدعني ، دع روحي حرة ، وامض وابحث عمن سواي ، هيا لقد انتهى دور إقامتي معك ، لقد سلبت عمرى ، فدعني وابحث عن سواي . . . ( 4463 ) : اتركنى وابحث عن آخر ، من هذه العبارة يدخل مولانا جلال الدين في حكاية أخرى ، ظاهرها الهزل لكنها تدور حول نفس المستوى ( لها أصل من ألف ليلة وليلة ، الليالي من 592 إلى 595 ) ( عن فروزانفر ، مآخذ 221 - 226 ) والقاضي في القصة والذي تجرى على لسانه العبارة رمز للروح التي لم تتخلص بعد من كل علائقها المادية ، وامرأة جحا رمز للشهوات الدنيوية . ( 4473 - 4483 ) : من الحديث عن الضجة في منزل القاضي ينتقل مولانا إلى الحديث عن الضجة الموجودة في باطن الإنسان ، إن منزل الرأس ملىء بالرغبات والوساوس والمهاوس ، في حين أن بقية الأعضاء ساكنة هامدة ، أما الصدور فقد تعبت وحطمت من الرغبات التي تنتقل إليها ، وخوف الحق : هو الخوف من ألا تقبل أعمال المرء حتى لو قام بفرائض العبودية ، ومن هنا يشبهها مولانا بالخريف وبالرياح ، لكنها على كل حال ملجأ للعبد يستطيع أن يهرب إليه من مهاوس الدنيا ، وشقائق الأمس ، أي نعم الدنيا التي لا دوام لها كزهرة الشقائق ، فهذه الشقائق لا تعيش ، وفي نفس الوقت تفوت الفرصة على تربية الزهور التي تخرج البراعم من شجرة القلب ، فإن هربت منها إلى النوم استيقظت في عالم المعنى ، وعالم المعنى يقظ فتى حي ، بينما تحسبه أنت راقدا معدوما ، وهكذا كان أيضاً أصحاب الكهف تَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ .